Tuesday, January 1, 2008

الإداري والمتخصص

توقفت كثيرا امام قرار بيل جيتس اغنى رجل في العالم صاحب شركة ميكروسوف الأمريكية العالمية بالتنازل عن لعب دور المسئول الإداري لمؤسسته العملاقة ليتفرغ لمسئولية تطوير منتجات الشركة التى يحتكر برنامجها الويندوز "النوافذ" الغالبية العظمي من أجهزة الكمبيوتر حول العالم. لقد تعامل الرجل مع مصلحة مؤسسته بمنتهى الموضوعية فشركته ستتستفيد منه اكثر إذا ما تفرغ لتطوير منتجات شركته وليس بمتابعة شئونها الإدارية التى يمكن ان يجد لها من هو اصلح منه.
الحقيقة ان هذا الموقف من الرجل يكشف لنا عن كثير جدا من الإشكاليات التى تواجهها كثير جدا من المؤسسات والجماعات اليوم بل ويصل الأمر ايضا الى اماكن بارزة في سدة الحكم هنا وهناك.
الحقيقة ان القدرات الفذه لكثير من الأشخاص لا تعنى بالضرورة انهم يمكن ان يكونوا اداريين ناجحين. فالعالم في معمله قد يخدم وطنه كثيرا ويصبح نعمه عظيمه لبلده وامته ولكنه يمكن ان يتحول الى كارثة محققة اذا ما تحول الى مدير يقود اشخاصا ويوظف موارد اقلها ان تفتقده في المكان الذي يحسن ان تجده فيه واكثرها ان تتخبط المؤسسة بالكامل بسبب عدم قدرته مثلا على حسب الأمور او جهله بالقواعد والقوانين الأساسية التي تحكم المؤسسات او القدرة على التعامل مع مختلف صنوف البشر واحتياجاتهم المختلفة.
ومن ثم فإن الإكتشاف المبكر لأصحاب القدرات الإدارية وتنمية مهاراتهم الإدارية وتجهيزهم للمهمة التى ستوكل إليهم مستقبلا جزء مهم جدا من عمل المربي والمدير الناجح. فعند نقطه معينة يظهر كل منا قدرات خاصة وتبرز امكانات او ميل الى التخصصية حيث يظهر المعلم مثلا انه اكثر عطاء مع الطلاب في حين انه يبدو ضعيفا إذا ما تولي الإشراف على عمل ما في المدرسة.
والمهم ايضا ان تخلق المؤسسة مناخا صحيا يقدر المتخصصين من حيث الوضع والمكانه بحيث ينال ذات المكانة والتقدير الذي ناله المدير فلا يشعر بالغبن لأنه سيظل طوال حياته يعلم الأجيال بل تزيد مكانته بوصفه خبير ويحصل على تقدير مادي ومعنوي ربما اكبر مما كان سيحصله لو انه تدرج في سلك الإدارة.
والأهم في نظري هو ايجاد قناعة ومناخ تربوي ملائم يوجد عناصر تستطيع ان تتعرف على قدراتها بشكل جيد وتكتشف قدراتها الذاتية وتحس بالرضا الوظيفي بالدور الذي تلعبه مهما بدا في نظر الناس قليلا. وهو جهد تربوي شديد الأهمية ويقوم على مهارة الإكتشاف للمواهب الخاصة بالأفراد وتنميتها وخلق وعي وثقافة لدي الفرد والمجموع بأن هذه الموهبه وهذا الدور هو الأهم والأصلح له وللمؤسسة. تماما مثلما أدرك بيل جيتس انه بوصفه صاحب المال الذي يوصف في امثالنا بأن قلبه "شقيان" لا ينبغي أن يشقى من اجل المال في حد ذاته بل على تطور العمل وان الجهد الفنى لا يقل اهمية عن الجهد الإداري بل يفوقه لأنه عنوان الإستمرار على المدي الطويل.
وفي مؤسساتنا في مصر عندما يبشر الموظف بأنه اصبح كبير اخصائيين وليس مديرا عاما فإنه غالبا ما يتوارى من سوء ما بشر به، بل وينعي ويندب حظه على اعتبار ان مستقبله الوظيفي انتهى وانه- إن جاز التعبير- قد دخل "الثلاجة" بالمصطلح العامي المصري. في حين ان وضعية كبير الإخصائيين هي وضعية الخبير الذي يجب ان يحظى بالتقدير المعنوي والمادي بل والتميز على كل المستويات.
وعليه ايضا فإن وصول رجل مثل الدكتور أحمد زويل الي سدة الحكم ممن رشحوه لرئاسة مصر أيام احلام التغيير السياسي في مصر المحروسة لا يعني ان مصر يمكن ان تصبح افضل ما لم يأت من يقول لنا إن الدكتور زويل مؤهل اداريا بنفس قدراته العلمية لقيادة بلادنا.
إن التخبط والإلتباس الشديدين في العلاقة بين الإداري والمتخصص والأدوار المنوطه بكل منهما وغياب الثقافة المجتمعية العامة التى تقدر مكانة الخبرة والتخصص وتضع نفوذ وتسلط وسطوة الإداري ووجاهته الإجتماعية في حجمها الطبيعي بلا إفراط ولا تفريط وكذا عدم وجود التربية الواعية التى تكشف للفرد قدراته وتدربه وتؤهله نحو افضل السبل لحسن توجيهها هي أحدى أهم اسباب الكوارث الإدارية التى تشهدها مصر هذا فضلا عن انها من اهم اسباب المشكلات التى تواجهها اية مؤسسة او جماعة تسعى للتقدم.

Saturday, December 1, 2007

مؤتمر انابوليس لضرب حماس واشياء اخرى

عودتنا الولايات المتحدة انها تندفع الى ترتيبات دبلوماسية في الفضاء السياسي إذا ما اقبلت على عمل ضخم على الأرض في المنطقة المنكوبه المعروفة باسم الشرق الأوسط؛ فقبل كل عمل عسكري وتغيرات حقيقية على الأرض فإن الحديث غالبا ما يدور حول تحرك سياسي يقوم على التهدئة قبل التحرك العسكري ومفاوضات بعده او قبله وهذا ماحدث بالفعل قبل حرب العراق الأولى وغزو العراق فيما بعد.
وعلى الرغم من ان هذا السلوك الأمريكي متكرر بحيث يفتقر للإبداع من حيث التنوع فإن العرب يقبلون في كل مرة على الوجبة الدبلوماسية الأمريكية بشهية عالية يحسدون عليها. حتى اصبح من احكام المنطق ان تقوم امريكا بتحرك دبلوماسي كمقدمه لعمل حقيقي على الأرض وفي المقابل يقوم العرب بالموافقة على تلك التحركات وبمنتهى الحماسة للرؤية الأمريكية.
لم يخرج مؤتمر انابوليس عن هذا السياق قيد انمله تقريبا حتى من ظن فيهم حسن الفطن امثال الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى الذي اطلق حكمه الشهير قبيل حرب اسرائيل المدمرة على لبنان "بموت عملية السلام" وان على العرب ان يبحثوا عن حلول اخرى ليس منها ان تكون الولايات المتحدة هي الوكيل الرسمي والمعتمد لعملية السلام في الشرق الأوسط راح يقود الجامعة العربية في مؤتمر وزراء الخارجية العرب الذي زف العرب الى مؤتمر انابوليس. ولكنه للحق فقد تطوع بمقولة تنتمي لمزاج عمرو موسى الناري ينطبق مع دوره كـ"رامبو" العرب، كما وصفه الأسرائيليون، بأن العرب لن يقدموا التطبيع مجانا هذه المرة. على الرغم من علمه كدبلوماسى مخضرم ان قرار الذهاب الى المؤتمر كان قرار اجماع عربي وان قرار التطبيع كان دوما قرار فردي يخص كل دولة على حده. ما علينا..... لسنا الأن في مجال تقييم موقف الأمين العام ولكنه من باب التذكير بالفارق الجوهري بين صاحب الموقف وصاحب القول.
ظللت في حالة حيرة شديدة لفك شفرة التوجه الأمريكي هذه المرة هل هو ترتيب لعمل عسكري ضد ايران ام هو ترتيب لعمل عسكري امريكي او اسرائيلي ضد سوريا ام ماذا؟
فالدافع الإسرائيلي لعمل عسكري كبير بات حاجة ملحه لعدة اسباب:
1- إعادة الهيبة لإ سرائيل كقوة قاهرة في المنطقة بعد ان سقطت من مرتبة القوة التي لا تقهر بعد حرب اكتوبر 73 ثم القوة القابلة "للملطشة" على يد حزب الله في حرب لبنان الأخيرة العام الماضي.
2- المستقبل السياسي للطغمه الحاكمة في اسرائيل اليوم اصبحت على المحك حيث ينتظر ايهود ألمرت حكم المحقق الإسرائيلي فينوجراد حول الحرب قريبا جدا مما يهدد بانهيار الإئتلاف الحاكم بل وقد يطيح بمستقبل حزب كاديما نفسه.
وقد استبعدت عملا عسكريا كبيرا في غزة على اعتبار ان مثل هذا العمل لن يعيد لإسرائيل هيبتها المفتقده في المنطقة.
اما الولايات المتحدة فلها ايضا اهداف من عمل عسكري كبير ضد ايران او سوريا لأسباب تتعلق بالوضع في العراق. فقد اصبحت هزيمة امريكا في العراق شبه مؤكده وأصبحت العراق جرح غائر تنزف منه ادارة بوش والحزب الجمهوري شعبيتهما بما يجعل العراق السبب الأساسي لخسارة الحزب في الانتخابات الرئاسية القادمة بعد ان لحقت بالحزب هزيمة مدوية في إنتخابات الكونجرس الأخيرة.
ولنفس الاعتبارات المتعلقة بهيبة امريكا وتواجدها في هذه المنطقة من العالم ايضا فإن حاجة الولايات المتحدة الى عمل عسكري يطيح بأعداء امريكا في العراق ورغبه اسرائيلية جامحه لوقف طموحات ايران النووية فإن الحرب على ايران اولا وسوريا بدرجة اقل قد تكون السبب لنشوب حرب جديدة في المنطقة ولآن ولاء الدول العربية اساسي في الدعم اللوجستي للقوات الأمريكية فإن عملا "دبلوماسيا" من قبيل احياء عملية السلام التى ادارت الولايات المتحدة لها ظهرها من اول يوم دخل فيه بوش الى البيت الأبيض قد يصبح مرغوبا. فالعرب يبحثون دائما على الجزر وسط العصى.
هذه المقدمه مهمه ايضا لآنها تبحث عن "النزوات والإغراءات" التى تدفع الولايات المتحدة واسرائيل لعمل عسكري في المنطقة وكذا في الدول التي تبرز لأول وهلة في الصورة كهدف لهذا العمل.
ولكن الحقيقة غالبا لا تكون في الصور شديدة القرب شديدة والوضوح رغم ان الولايات المتحدة واسرائيل والشهادة لله عودانا على انهما يعلنان عن نواياهما على رؤوس الأشهاد. فقالت الولايات المتحده انها ستغزو العراق لتغير النظام وفعلت وقالت اسرائيل انها ستحارب لبنان وفعلت. ومع ذلك فإن قليلا من إعمال الفكر في التصريحات والخطب التى اطلقها القاده هنا وهناك يوضح حقيقة البصلة الأمريكية و الإسرائيلية هذه المرة.
احتاج لبعض الإيضاحات من اجل استبعاد ملفي ايران وسوريا من سطح المكتب الإسرائيلي الأمريكي على المدى القصير والذي قد لا يتجاوز ربما ستة اشهر.
1- الأيضاح الأول استقيته من تصريحات لوزيرة الخارجية الأمريكية كوندليزا رايس نفسها عندما سألها مراسل صراحة عما إذا كان الهدف من مؤتمر انابوليس هو حصار ايران فأجابت بأن حصار ايران لا يستدعي الخوض في حل مشكلة معقدة مثل القضية الفلسطينية من اجل ضمان عزلها حيث الأمر أيسر من ذلك كثيرا.
2- الوضع في عراق نفسه والذي بحسب الإحصاءات الحكومية العراقية نفسها شهد تراجعا غير مسبوق لقتل المدنيين حيث انحفض العدد بنسبة 29% بالمقارنة بشهر اكتوبر بحيت شهد شهر نوفمبر مقتل 538 عراقي مقابل 2000 متوسط عدد القتلي شهريا وهذا يعني اول ما يعني ضبطا للحدود من حيث تسلل العناصر المسلحة او السلاح نفسه. كما يعكس ايضا تدخلات لتهدئة الوضع السياسي في العراق الذي كانت تقوده وتحركه ايران بامتياز.
3- ان التركيبة السياسية في الكونجرس اليوم باتت مختلفة فقد طغى الحزب الديموقراطى على المشهد البرلماني هناك وهم يصرون على حرمان بوش من أي نتائج ايجابية في المشهد العراقي او الدولي تعزز فرص الحزب الجمهوري لذا فإن عمل عسكري ضد ايران اوسوريا سيستنزف جهدا سياسيا جبارا في الكونجرس من اجل تمريره ناهيك عن الوضع الدولي الرافض لأي مغامرات لرئيس الولايات المتحدة الأكثر دموية.
وبالنسبة لإسرائيل فإن الوضع ايضا لن يكون سهلا بالنظر لعدة اعتبارات:
1- هشاشة وضع ألمرت السياسي بعد حرب لبنان وكذا تحالفاته التي يبقي بها على حكومته.
2- ان عمل عسكري ضد ايران لن يكون بالسهولة المتصورة لأنه لن يقف عند حد الضرب دون رد. ومن ثم فقد تتخذ اسرائيل قرارا بضرب المنشأت النووية والعسكرية الإيرانية ولكن بترتيبات شديدة التعقيد تضمن مساندة امريكية فاعلة تصل الى حد المشاركة.
3- قد تكون سوريا هدفا معقولا لحرب اسرائيلية ولكن سوريا ليست مستعده لخوض مثل هذه الحرب ولعل هذا الأمر "الاستفزاز الإسرائيلي والبرود السوري" يفسر رد الفعل السوري والإسرائيلي من استهداف اسرائيل لمواقع السورية في الشهور القليلة الماضية والسكوت السوري المريب الذي لم يتجاوز حد الإقرار المتقتضب بالهجوم الإسرائيلي.

الترتيبات الأسرائلية للحرب
ولكن هناك ترتيبات عسكرية اسرائيلية تجرى على قدم وساق منذ هزيمة اسرائيل في جنوب لبنان شملت:
1- القيادات العليا للجيش الإسرائيلي بحيث عاد وزير دفاع عسكري للمنصب بدلا من عمير ميرتز المدني. فعاد باراك الذي كان رئيسا للأركان للجيش الإسرائيلي وهو يعود يعالج اخطاءه السياسية عندما كان رئيسا للوزراء واطاحت به من منصبه. كما تم تغيير قيادات مهمة مثل رئيس الأركان.
2- تم عمل عدة مناورات للجيش الأسرائيلي في اطار اجراءات لمعالجة نواحي القصور التى ظهرت في حرب لبنان.
3- كما قامت اسرائيل بإدخال تعديلات على الدبابة ميركافه والأسلحة التقليدية الأخرى التى اثبتت فشلها في حرب لبنان.
وفي ضوء الإستعدادات الإسرائيلية للحرب والتى لا تخطئها عين وفي ضوء تباعد إحتمالية ضرب ايران وصعوبة جر سوريا للحرب على المستوى المنظور وإستحالة تجدد الحرب ضد لبنان و حزب الله بعد ان اصبحت مقاومة حزب الله وتحجيمه ونزع سلاحه مهمة دولية-لبنانية بالأساس تصبح عملية اجتياح كاسحه لغزة الهدف الأقرب الى الإحتمال للأسباب والمشاهد التالية:
اما الأسباب:
1- ان الوضع بغزة يمكن ان يكون تكرارا لنموذج حزب الله في جنوب لبنان وهو وضع تسبب بالإطاحة بقيادات في قمة الهرم العسكري بل واتهامات وتلاسن بين القيادات السياسية الحاضرة للقيادات السابقة بأنها كانت ترى الخطر يتعاظم في جنوب لبنان ولم يحركوا ساكنا حتى جاءت الكارثة. وتوصلت تلك القيادات ان غزة مرشحة لتكرار نموذج حزب الله بدافع الروح المعنوية العالية التى اكسبتها المقاومة الشعبية هناك لمثيلاتها في الأراضي المحتلة ولتشابه التكتيكات التى يمكن ان تتبع في مواجهة الجيش النظامي الإسرائيلي.
2- سيطرة حماس على غزة كانت تعني ان رهان اسرائيل على مجموعات فلسطينية تحكم المناطق الفلسطينية بالنيابة عنها تحقق اهداف اسرائيل وتحافظ على امنها اصبحت مهدده بالفناء مما يجعل اسرائيل بلا ظهير فلسطيني وفي مواجهة مجموعات عنيفة المزاج لا تقبل بأنصاف الحلول.
3- أن مستقبل الحكومة الإسرائيلية على المحك في ضوء احداث لبنان وما لم يحدث على الأرض ما يوضح ان الحكومة استطاعت اصلاح أخطاء هزيمة لبنان ومعالجتها للنواحي الأساسية لأمن اسرائيل فإنه لن يكون بإستطاعتها الإستمرار.
4- أن الشهور السته عشر الأخيرة من حكم بوش والذي قدم دعما مطلقا وبلا حدود لإسرائيل يجب ان تستغل لحل ملف شائك مثل ملف المقاومة الفلسطينية ضمن ملفات محاربة الإرهاب حيث ان مرور الوقت سيجعل من الصعب على الحكومات الأمريكية مواصلة الدفع فيه بنفس العدوانية التي تتناوله بها الإدارة الأمريكية الحالية.
اما المشاهد:
1- فهو قرار اسرائيل اسناد العمليات العسكرية في غزة الى قوات "جولاني" المعروفه بأنها القوة الأولى في اسرائيل والمعدة للحروب ضد الدول بالآساس.
2- المقالات والتحليلات في الصحف الإسرائيلية وخارجها التى تتحدث عن استعدادات اسرائيل للحرب ومزاج اسرائيلي عام يسير في هذا الإتجاه للدرجة التى جعلت كاتبة اسرائيلية تؤكد بأنها لن ترسل ابناءها ليموتوا في غزة.
3- سماح اسرائيل بإرسال 25 مدرعة روسية للسلطة الفلسطينية في رام الله واستعدادها للتزويدها بالمزيد في اطار حربها على ما اسمته الإرهاب.
4- تحدث محمود عباس "أبو مازن" نفسه حول ضرورة استعادة غزة "بالقوة" في نفس الوقت الذي كان يؤكد فيه ان القوة لن تحقق الأمن والسلام للإسرائيلين.
وعلى هذا فإن ترتيبات الحرب على غزة والتى يجب ان تكون في إطار معركة حرب ضد الإرهاب والتطرف لن تكون اسرائيل ولا ابو مازن طرفيها بل ينبغي ان تكون بدعم دولي شبية بما حدث ضد صدام في حرب تحرير الكويت.
في هذا الإطار جاء مؤتمر انابوليس لحشد الدعم للإسرائيل وعباس من اجل تحقيق حلم شديد القرب "دولة فلسطينية في 2008" هل هناك اجمل من هذا. ولكن لتحقيق هذا الحلم لابد من تطبيق خارطة الطريق وما هي إلتزامات الفلسطينيين بموجب خارطة الطريق؟ هي تفكيك الخلايا الإرهابية. وهو ما اكد عليه الرئيس جورج بوش للمؤتمر عندما أكد ان ألمرت وعباس سيشتركان بشكل فاعل في محاربة الإرهاب "بهدف عزل الإرهابيين وهزيمتهم".
أما دور الدول العربية التى ذهبت لذلك المؤتمر فهو توفير الدعم للإسرائيليين والفلسطينيين لتحقيق السلام بينهما هذا فضلا عن التطبيع مع اسرائيل وهو الذي سيؤدي للسلام الشامل وليس نتيجة له.
وكل العالم مطالب بتقديم الدعم المالي "لفياض" وهو ما طالب به بوش تحديدا أي ان القصة ليست ديموقراطية وخيار شعوب بل اختيار قوى دولية بحيث لم يجعل السلطة بقيادة عباس هى التى تستحق الدعم ليصبح الشق الثاني من السلطة الموجوده في التشريعي وغزة المستحق لقسم منه بل لفياض اختيار اسرائيل والولايات المتحدة.
ومع الحديث عن يهودية الدولة "دولة يهودية لليهود" حسب وصف بوش نفسه تصبح قضية عودة اللاجئيين في خبر كان. بل ويصبح الترنسفير وتحويل كتل كاملة من الفلسطينيين الحاملين للجنسية الإسرائيلية لفلسطين
هدف في حد ذاته. وبحسب وصف ألمرت نفسة كيف نقول بدولة فلسطينية وأخرى يمثل فيها الفلسطينيون الأغلبية. هذا بالطبع إذا ما عاد اللاجئون الفلسطينيون من منفاهم في الخارج ناهيك عن حسابات النمو الديموغرافي المستقبلي.

ولكن السؤال يبقى لماذا انابوليس ولماذا انابوليس الأن؟
1- الحقيقة ان المؤتمر يوفر الدعم الدولي الحاشد لقوى "الإعتدال" الفلسطيني "محمود عباس" ولإسرائيل في حرب مفتوحه ضد حماس وقوى المقاومة الأخرى في معركة واسعة ومفتوحة لتصفية الموقف الفلسطيني لصالح فصيل يمكن ان نطلق عليه فصيل "فتح عباس" .
2- أن اسرائيل لديها الأن شريك فلسطيني وربما يكون الأخير يتحقق فيه كل المواصفات المطلوبة. وهو مفاوض ضعيف فاقد للشعبية والكاريزما وغير محدد الأهداف و يريد السلام.. ربما سلامه الشخصي فقط بأي ثمن. ويحيط به مجموعة من اصحاب المصالح المضطربة. وهو وضع استثنائي وتاريخي بكل المقاييس.
3- أن محمود عباس يمثل ايضا وضعية مثالية حيث انه محمل بضغائن للفصيل الأساسي الثاني فى المعادلة الفلسطينية وهو حماس وهو يريد وهو الرجل الذي يريد ان يوصف بأنه رجل كله للسلام بإنها الوضع في غزة "بالقوة".
4- الوضع الفلسطيني بصورة عامة منقسم على نفسه ومن ثم فإن الوصول لسلام مع فصيل منه قد يعزز من هذا الإنقسام إن لم يؤدي لحرب اهلية فلسطينية.
5- الوضع العربي شديد التفكك والضعف وبعيد كل البعد عن الإستجابة الصحيحة للمواقف اللازمة لدعم الفلسطينيين.
6- الإدارة الأمريكية الحالية هي التى يمكن ان تقود تحالفا دوليا ضد الفلسطينيين تحت مسمى الحرب ضد الإرهاب وإجبار الدول العربية والمجتمع الدولي للإستجابه معها وهو ارث قد يتراجع كثيرا اذا ما تغيرت هذه الإدارة.
7- تيقن اسرائيل ان الوقت لم يعد في صالح امنها حيث ان أى تأخير يعني مزيدا من القوة للمقاومة ومزيدا من الضعف لأسباب حصارها.

إذا ما هي اهداف انابوليس؟
1- الهدف الأول من المؤتمر وبلا مواربه هو غزو غزة في إطار تحالف اسرائيلي-فلسطيني يهدف الى إجهاض المقاومة. ولكن يبقى السؤال هل يصل الأمر الى مجرد الإجهاض فقط ام القضاء التام عليه؟. وهو سؤال لابد ان الدوائر الإسرائلية قد اجابت عليه الأن فهل تريد استعادة غزة لصالح فتح بشروط جديده ام تريد فقط اضعاف حماس مع الإبقاء على حالة الإنقسام الحالية.
2- الهدف الثاني هو الإبقاء على حالة سيارة السلام في وضع التشغيل دون الحركة حيث ان مجرد توقف محرك السلام ليس في صالح اسرائيل بالمرة. وهي نفس استراتيجية شارون استاذ ألمرت الأول والذي نص عندما كان زعيما لليكود والذي بمقتضاه اصبح رئيسا للوزراء بإطلاق خطوات دبلوماسية اي حالة حوار بلا طائل يحسن من صورة اسرائيل ويروج لها كقوة سلام لا قوة احتلال خاصة في ضوء تراجع صورة اسرائيل في مجتمعات الصفوة حول العالم بل وذهاب بعضها لمقاطعتها.
3- الهدف الثالث وهو إذا ما وافق ابو مازن على الشروط الإسرائيلية فسيكون حلا لمعضلة المستقبل الغامض لإسرائيل في ظل اليقين عند القيادة الإسرائيلية وعندي ان الوقت ليس في صالح اسرائيل على الإطلاق.
4- الهدف الرابع وهو بداية خطوات تطبيعية مع الدول العربية من باب انابوليس وعلى اعتبار ان الجميع قد ذهب.
هل تحقق اسرائيل كل هذه الأهداف؟ ربما
هل تحقق بعضها؟ جائز
ولكن لا ينبغي ان ننسى ان كل ما يحدث لا يخرج عن اطار مؤامرة عالمية بقيادة الولايات المتحدة لتصفية القضية الفلسطينية لصالح اسرائيل وامنها ولصالح ترتيبات اكبر للمنطقة والتى لا تزال الولايات المتحدة تعتقد بل وتعمل جاهده على انفاذها وهي ترتيبات يشارك في تنفيذها افراد ودول ومنظمات بلا وعي أوبإختيار طوعي بأن يكون جزءا من المؤامرة.

Sunday, September 2, 2007

ملاحظات على دفتر احوال الوطن


اثارت الأحداث المتلاحقة في مصر قبل وبعد التعديلات الدستورية مجموعة من الملاحظات حول حاضر ومستقبل مصر في ضوء ما جال على الساحة السياسة في الفترة الأخيرة.
أول الملاحظات هي من نصيب النظام في مصر:
فقد جاءت التعديلات الدستورية بناء على الوعود التي اطلقها الرئيس مع حملته الإنتخابية لفترة رئاسية خامسة او قل برنامجه الإنتخابي بتوصيف نجله السيد جمال مبارك ولجنة السياسات.
التعديلات الدستورية اتخذت في شكلها النهج الديموقراطي الظاهر من استطلاع لأراء نواب الشعب حول التعديلات المقترح ادخالها على الدسثور وما هو مفترض حوار حول رأي مختلف الإتجاهات في تلك التعديلات.
بعد ذلك تم الإعلان عن ان الرئيس سيتقدم بحزمة من التعديلات تهدف الى إدخال اصلاحات وصفت بأنها تاريخية على الدستور والحياة السياسية.
ثم عقد الرئيس مؤتمرا جمع عددا من نواب الشعب والشخصيات العامة ليتقدم بإقتراحه بتعديل 34 مادة من الدستور. وما ان القى الرئيس حجر التعديلات في مياه السياسة المصرية حتى تحول الأمر الي فيضان من الجدل السياسي حول الهدف من التعديلات ومدي تلبيتها للحد الأدني من الإصلاح المنشود. ففي حين اعتبرت الصحف الحكومية التعديلات بأنها خطوة تاريخية غير مسبوقه للإصلاح. وصفتها شخصيات عامة ومعارضه وكذا الأحزاب والقوى السياسية بأنها نكسه تاريخية للإصلاح وخطوة اساسية على طريق التوريث واستبعاد للقوى السياسية والحزبية الفاعلة في مصر.
وعندما طرحت التعديلات في مجلس الشورى والشعب كان الأمل ان يتم تعديل بعض نقاط الخلل الأساسية في المواد الدستورية المقترحة خاصة المادة 88 التى تلغي الإشراف الكامل على الإنتخابات (قاضي لكل صندوق) لتقصر الإشراف القضائي على اللجان العامة والمادة 179 الخاصة بمكافحة الإرهاب التي تلغي فصول اساسية في الدستور تحمي الحريات الشخصية وسرية الإتصالات وحرمة المساكن. وجاءت بدرجة اقل المادة الخامسة من الدستور التى تتحدث عن منع أي نشاط على اساس دينى وقيام الأحزاب على اساس ديني وهي المادة الوحيدة التى طرأ عليها تعديل لتجعلها اكثر تشددا لتمنع حتى قيام الأحزاب على "مرجعية دينية" لتقطع الطريق اليوم وللأبد على الإخوان المسلمين واي جماعة اخرى ذات توجه اسلامي ان تدخل الحياة السياسية من باب الأحزاب.
لفت نظري في بداية نظر التعديلات مقولة للدكتور فتحي سرور رئيس مجلس الشعب قال فيها لا تنتظروا تدخل الرئيس هذه المرة لإدخال تعديلات على بعض نصوص المواد المطروحه وهو ما حدث بالفعل رغم احتدام الحديث عن المادتين 88 و 179. كان ذلك مؤشرا ان التعديلات المطروحه غير قابلة للنقاش او التفاوض. وان ما سيطرح سوف يأخذ طريقه الشكلي الى مجلسى الشعب والشوري للحصول على مباركتهما فقط او خاتم المرور.
وصدق الحدس فقد مرت التعديلات كما هي اللهم الا من فصله حذفتها السيدة امال عثمان لتحل محلها نقطة. وهو اقصى ما استطاع أي عضو ان يفعله لتعديل طرح السيد الرئيس.
تلى ذلك عملية الإستفتاء التي تم تقديمها بحيث لم تدع لأحد الفرصة لا التفكير او الشرح. مما زاد الشكوك بأن التعديلات مقصودة المحتوى مقصودة التمرير. واختتمت معركة التعديلات الخاطفة بتحذير شديد اللهجة من قبل وزراة الداخلية بأنها لن تسمح لأحد بتعويق عملية الإستفتاء وهى التحذيرات التي قصد منها منع إعلان الرافضين عن رفضهم للتعديلات,
انتهت التعديلات بإعلان وزير العدل النتيجة بأن عدد المقبلين على التصويت – رغم إجماع المعارضة على مقاطعة الإستفتاء- بلغ أكثر من 27 % من عدد الناخبين المسجلين في الكشوف الإنتخابية. وكانت المفاجئة ان من ذهبوا للإستفتاء كانوا اكثر من الذين ذهبوا لإنتخابات مجلس الشعب الأخيرة رغم اهميتها وسخونتها. لتؤكد مجددا كما حدث في الإستفتاء الأول على المادة 67 بأن الشعب المصري يقبل على الإستفتاءات أكثر من الإنتخابات العامة!
الحقيقة ان التعديلات الدستورية جانها كثير من التوفيق في الإعداد والتنفيذ والاخراج النهائي فجاءت صادمه لأي مصري يمتلك حد ادنى من القدرة على القراءة والفهم ناهيك عن التحليل.
1- جاءت التعديلات بشكل فردي فى صورة عرض منفرد من الرئيس وبعيده تماما عن كل المقترحات سواء اللتى تقدم بها النواب او التي اثيرت على صفحات الصحف والمجلات والتي تحدثت عن حريات اكبر في تكوين الأحزاب وإصدار الصحف وتقليص لصلاحيات الرئيس و مدة رئاسته وكذا طلبات اخرى للعلمانيين والأقباط بإلغاء المادة الثانية من الدستور وكذا نسبة 50% عمال وفلاحيين.
2- تجاهلت التعديلات ركن اساسي يتميز به الدستور الا وهو الاستمرارية وهو ما ظهر في طلب تعديل المادة 88 التى تجعل الآنتخابات تتم في يوم واحد وهذا الأمر يتجاهل تماما فكرة الزيادة السكانية المضطرده وقلة عدد القضاة مما سيجعل عملية الإنتخابات بلا اشراف قضائي فعلى حتى في صورة اللجان العامة بل رمزي صوري.
3- اوحت التعديلات وصياغتها والطريقة التى مرت بها في مجلسي الشعب والشورى ان في مصر مجلس شعب او شورى مواز هو المطبخ الأساسي لكل ما يتم وسيتم في البلاد من قوانيين وتعديلات دستورية تتنزل على المجلس الذي لا يملك سوى حرية الموافقة مستغله في ذلك سيطرة الحزب الوطنى على المجلسين. هل هذه الجهة هى لجنة السياسات التى يبلغ عدد اعضائها اكثر من ألف عضوا يغطون كافة نواحى التخصص؟ وهل يمكن اعتبار هذا المطبخ الموازي تهميشا للمجالس الدستورية الأساسية التى تتحول الى مجالس اباء لا دور لها سوى التعبير عن الرغبات والموافقة على المقتراحات وكفى؟
4- توضح الحملة التى سبقت التعديلات على الإخوان المسلمين وحركة كفاية بأن النظام كان يتحسب لهاتين القوتين اللتين لعبتا دورا ساخنا في مظاهرات الإصلاح قبل الإنتخابات الرئاسية وما أعقبها من دفاع عن القضاة عندما حاولت الدولة شن حملة تأديب للقضاة لدورهم في انتخابات مجلس الشعب في 2005 بدأت بتحويل قاضيين لمجلس الصلاحية تمهيدا لعزلهما. وقد لعبت هذه الأحداث دور مهما في ابراز الاخوان وكفاية كقوتين بارزتين على الساحة السياسية. فقامت الدوله بخطف الإخوان بكل ما تعنية الكلمة من معنى فى صورة ضربات سريعة متلاحقة بل وشديدة العنف بتحويل ابرز قيادتهم للمحكمة العسكرية عصى الحكومة الغليظة التى تشهرها دائما ضدهم. كما حاولت الحكومة بإحداث الوقيعة بين اعضاء كفاية وتتعاملت مع مظاهراتهم بمنتهى القسوة لقطع الطريق عن أي مظهر احتجاجي كأن النظام كان يتمنى لو ان التعديلات تتم في سرية وبدون شوشرة.
5- تظهر المادة 179 موقفا حانقا من جانب النظام تجاه القوانيين الحالية وكذا القضاة و المحاكم الطبيعية بما فيها امن الدولة العليا التى تكبل حرية النظام في تعقب معارضية خاصة من الإسلاميين "بصورة قانونية" ففتحت هذه التعديلات الطريق أمام وضع قوانين جديدة اقوى حتى من قانون الطوارئ وكذا تفتح الطريق للرئيس ايضا لتحويل القضايا التى يراها لأي محاكم يراها مما يكرس للمحاكم الإستثنائية مثل "المحاكم العسكرية" وهو ما اتضح اكثر بسعي الرئيس لتعديل قانون الأحكام العسكرية ليجعله قضاء طبيعي بدرجتي تقاضي مما يمنح شرعية لهذا القضاء. وهو يؤكد حرص النظام على الشكل "قضاء مستقل له درجات تقاضي" في ذات الوقت الذي يجلس على منصته رجل "موظف" من المفترض ان همه الأول هو حماية النظام.
وأخيرا خرجت التعديلات كما يريدها النظام بالضبط ولكن بلا افراح شعبية وبهجه عامة بالتعديلات التى تقدم بها رئيسهم بناء على برنامجه الإنتخابي. الرئيس ادخل التعديلات والشعب لم يفرح والمعارضة وصفته انه يوم اسود في تاريخ مصر. التعديلات دخلت الدستور وستمر الأيام وقد يستفيد من ادخلها او لا يستفيد فمن قبل فعلها السادات وغير الدستور ليفتح مدد الرئاسة ولكن الرئيس مبارك هو الذي استفاد بها. ومن قبل كتب الحبيب بورقيبة في دستور الوطن التونسي ان مدد الرئاسة فترتين إلا للمجاهد الحبيب بورقيبة فهى مدى الحياة تقديرا لدوره في تحرير الوطن. فلا هو ظل في السلطة حتى نهاية عمره ولا الرئيس الحالي زين العابدين بن على اكتفى بفترتين.
صحيح الدستور هو قرآن الأوطان وأبو القوانين، إلا إنه ايضا كتاب مفتوح للعبث.
والى ملاحظات اخرى عن دفتر احوال الوطن قبل وبعد التعديلات.

لخيار الاستراتيجي للحمل والذئب


تثير تصريحات السفير هاني خلاف مندوب مصر الدائم لدي جامعة الدول العربيه حول مبادرة السلام العربيه والسلام كخيار استراتيجي للدول العربية في تعاملها مع قضية الصراع مع اسرائيل مخاوف لا حصر لها حول حقيقة مفهوم الاستراتيجية في الفكر السياسي والدبلوماسي العربي المعاصر.
أثناء حرب اسرائيل الأخيره على لبنان والدمار الشامل الذي ألحقته بهذا البلد العربي الصغير والعرب بين مؤيد او متورط او لا مبالي او عديم الحيله في تعامله مع هذه الازمه التي عصفت بالامه في الوقت الذي كانت الولايات المتحده بالغة الحسم في انحيازها التام والكامل مع اسرائيل متناسية رسائل الغرام و الولع التي كانت تبثها لبنان ومشاعر الحنان والحماية التى احتوت بها لبنان امام الاسد السوري الكاسر وحينما حولت الامم المتحده الى قسم شرطه ووحدة بحث جنائي للتحرى في كل عملية اغتيال تتم هناك. كل هذا انتهى فور اعلان اسرائيل الحرب على لبنان ووقف البلد الصغير امام الجبروت الاسرائيلى وترسانته العسكريه و الولايات المتحده التى قدمت شيك على بياض من التأييد السياسي والعسكري والمادي والمعنوي وحشد التأييد الدولي خلف اسرائيل في حربها المقدسة.
يومها اطلق عمرو موسى رصاصة الرحمه على عملية السلام باعلانه التاريخي بأن عملية السلام ماتت. كانت لحظة صدق نادره من أي مسئول عربي.
كانت الدماء تسيل بشكل متوازي في لبنان وغزه والضفه والكل يشاهد مراسم اعلان موت السلام مع اسرائيل بمباركه امريكية.
يومها تصورت ان الوعي العربي قد استيقظ وان ماء كثير سيعود للتدفق في نهر الوعي العربي خاصة بعد الانتصارات التاريخية التي حققتها المقاومه اللبنانية ضد واحد من اعتى جيوش العالم اليوم واكثرها استهتارا بأدمية البشر لا يضارعه في هذا المضمار سوى الولايات المتحده صاحبة قنبلة هورشيما ونجازاكي ومذابح فيتنام وافغانستان والعراق.
معلوم ان الخيار الاستراتيجي هو اوليه دائمة لسياسات مستمره ومتدفقة لفترات طويله من الزمن. والخيار الاستراتيجي يجب ان يبنى على حسابات دقيقة قائمة على المصالح العليا لأي دوله او مؤسسة.
هل يصح القول بأن السلام خيار استراتيجي في حين ان اسرائيل مستمره في التسلح بلا حدود وقيود. هل السلام يمكن ان يكون خيارا استراتيجيا في الوقت الذي استباحت فيه اسرائيل الفلسطنيين وحاصرتهم ولاتزال تحاصرهم بجدار ضخم يحول الأراضي الفلسطنية الى سجن كبير ويمضي يقطع اواصل المدن والقرى الفلسطينية فيعزلها ويقتنص منها. كيف نقول ان السلام قائم ودماء الشهداء و الإجتياحات والاغيتالات خبر يومي حتى يخيل اليك انك امام نشرة الطقس واصبحت مشاهد الموتى والجرحى حدث عادي حتى اصبح الواحد منا يشك في احساسه الانساني الفطري الذي يشمئز لصور الموت والدماء.
كيف نعلن ان السلام خيار استراتيجي واسرائيل دمرت لبنان عدة مرات قبل ان تنسحب امام ضربات المقاومة الموجعه لتعود لتضرب البلد الصغير مرة اخرى.
الواقع ان اسرائيل لم تحترم أي من الاتفاقيات التي وقعتها قلماذا نصر على انها تريد السلام ثم ما نلبث ان نتخذ هذا التصور اساسا لأستراتيجيه "خيار السلام".
الخيارات الأستراتجيه اذا لم تبنى على واقع ورؤيه تتحول الى كارثه استراتيجيه. ومالم نخاطب اسرائيل بنفس اللغه التى تفكر وتتصرف بها فإننا سنتحول حملان في غابه من الذئاب ندفع كل يوم بحمل للتفاوض مع الذئب فلا يعود ونحن نقول سنواصل الطريق حتى اخر حمل.

إيران من الصراع المذهبي الى الحرب المنتظره


اواجه بشده هذه الأيام تيار شديد ممتد في كافه انحاء العالم العربي يحاول- حتى الأن بنجاح- أن يستدعي من الماضي السحيق الصراع المذهبي بين السنه والشيعه. ولا ادري لماذا تم استدعاء هذا الصراع الأن؟!
قد يقول قائل الا ترى ما يحدث للسنه في العراق؟
الا ترى الدماء التي تسيل من السنه هناك والقتل على الهويه وتشريد الفلسطنيين؟
الم تسمع بالفتاوى المنسوبه الى مقتدى الصدر بقتل السنه والتمثيل بهم؟

نعم سمعت بهذا كله وأعلم تفاصيله جيدا ولكن...

توقف معي ..هناك حلقات يجب ان توصل لكى نرى الصوره كامله.
عمليه استدعاء الخلافات المذهبيه بدأت من العراق مع وصول ابو مصعب الزرقاوي والذي استهدف المراقد الشيعية التى ظلت قائمة هناك لقرون مذكرا بالحقبة الطلبانيه في افغانستان واستهدافها لأثار وجدت لقرون مع كل التدين المتجزر هناك.
ولكن الأمر تحول بعد ذلك الى عبث من الفصائل الشيعيه في جنوب العراق بهدف فرض امر واقع على الأرض تمهيدا لآي تقسيم مستقبلي للعراق. و هو صراع غير معلن بين التيار الصدري والمجلس الأعلى للثوره الشيعيه وغيرهما من القوى- يدفع ثمنه السنه واللاجئين الفلسطينين هناك- بهدف خلق واقع على الأرض في حالة قيام دوله للشيعه مستقبلا. بحيث يصبح كل طرف شريك لا يمكن تجاهله في المعادله الشعية العراقيه. وليس خافيا ان ترتيبات من هذا القبيل بدأت منذ وقت طويل في الشمال الكردي.
كما ان الأحداث وسيل الدماء المتدفق في العراق وغرق الولايات المتحده في المستنقع العراقي يدفع اطراف خفيه – منها الولايات المتحده طبعا واخرى اقليميه مثل ايران الى الاستعداد ليوم تقسم فيه العراق. ففي الشمال يعمل الاكراد على ترحيل العرب طواعية من كركوك العاصمة النفطيه لدولتهم المستقبلية. وتسعى الفصائل الشيعيه الى تهجير السنه – عراقيين وفلسطينيين- من الجنوب. وفي سبيل ذلك تستباح الدماء.
افهم ان تضغط الدول العربيه والأسلاميه بشده وبقسوه على ايران والأطراف العراقيه الشيعيه من اجل وقف هذه الدماء لكن مالا يجب ان يتم في هذا الأمر ان نستدعي خلافنا مع الشيعه حول كبار الصحابه رضوان الله عليهم اجمعين مثل ابو بكر وعمر والسيده عائشة رضي الله عنها والتقيه وزواج المتعه.. الخ
وتبع ذلك موقف شاذ وغريب من حزب الله في لبنان اثناء حربه ضد اسرائيل والتي قفز فيه احد علماء السعوديه من المحسوبين على التيار السلفي الوهابي الشيح ابن جبرين ليمنع المسلمين السنه حتى من الدعاء بالنصر لحزب الله او حتى دعمه معنويا.
ما علاقة هذا الأمر بالخلاف الشيعي السني؟
ثم تأتي الطامه الكبرى الأن بموقف أغرب من تأييد الولايات المتحده واسرائيل والمنافقين في اوروبا من طموحات ايران النوويه. التى لم تكن يوما قريبه من العالم الأسلامي وقضاياه العربية كما هي اليوم. وهي تدفع ثمن هذا الموقف.
والسؤال هو اذا كانت الولايات المتحده قد وضعت ايران على قائمة محور الشر (العراق وايران وكوريا) ثم بدأت بالعراق و فعلت فيها ما فعلت ودمرتها ايما تدمير فهل ينتظر من ايران ان تقف ساكنه حتى يحل دورها. وما صلة ترتيبات هذه المواجهه بالعالم العربي؟
اذا كان طموح ايران النووي يؤرق احد فهو اسرائيل وامريكا. واذا كان يؤرقنا فلما لا نسعى ان نصل الى ما وصلت اليه ايران للحصول على رادع ضد الأطماع الامريكيه والاسرائليه.
وهل هناك شئ حمى باكستان من ان تأكلها جارتها النوويه "الهند" غير النووى؟ ان باكستان لم تنعم بالسلام ولم تترجع نبرات اشعال الحروب بينهما التى اشتدت أوارها لمرات عديده الا لأنها تمتلك سلاح نووي كما لجارتها القويه تماما.
اذا الحل ليس ان نشترك في مؤامره مع الغرب لهدم ايران وتجريدها من سلاحها النووي طالما ان هذا السلاح موجه بالاساس الي امريكا واسرائيل. ولكن الحل ان نحمي انفسنا من اسرائيل وامريكا وحتى ايران ان تحولت في يوم من الأيام ضدنا فالحل هو امتلاك الردع لا الإشتراك في جريمه جديده ضد دوله من العالم الإسلامي هذه المره كما فعلنا من قبل ضد العراق وما وصلنا اليه من حصادها المر.
ان المسرح يعد اليوم على قدم وساق من اجل حرب ضد ايران اتوقع ان تشن بنهاية العام الحالي او اوائل العام القادم. واسبابي أوجزها فيما يلي:
اولا: لم يسحب بلير قواته بسبب مأزق داخلى فقط بل لأن قواته الموجوده في مناطق نفوذ الشيعه في الجنوب ستكون هدفا سهلا للإنتقام.
ثانيا: العمليات العسكريه التي تقوم بها قوات الاحتلال الأمريكي الأن في العراق تهدف الى اعداد المسرح للعملية الكبرى ضد ايران والتى يدخل في نطاقها تجريد الملشيات الشيعية من اسلحتها واخراجها من الجيش واستدعاء الجيش السابق للعراق للقيام بهذه المهمه.
ثالثا: الحشود التى تدفع بها الولايات المتحده الى المنطقه ليست في نزهه ولكنها جزء من الترتيبات المقرره.
رابعا: الجزره "العبيطه" التى ترميها الولايات المتخده دائما للعرب قبل كل عمل مشئوم تقوم به هو الإيحاء بأن عملية السلام ستتحرك والفلسطنيون سيحصولون على حقوقهم. وقد تكرر الأمر مرارا قبل حرب تحرير الكويت وقبل غزو العراق واليوم قبل ترتيبات ضرب ايران.
خامسا: الولايات المتحده واسرائيل تقف وراء استدعاء الخلاف الشيعي السني والذي عبر عنه شيمون بيريز بمنتهى الخبث وهو يشير الى ان سوريا تحكمها الطائفة العلويه التى هي اقليه في بلد سنى.

هل تنساق الأمه وراء اهداف و ترتيبات خبيثة لتأجيج صراع مذهبي بين السنه والشيعه التى هى بالمناسبه نفس الحيله التى استخدمها صدام حسين عندما كان يحارب ايران وهو يصور لنا انه حامي حمى الأمه العربية ضد الخطر الفارسي ثم تحول لافتراس جارته العربيه. هل ستحمينا اسرائيل وامريكا مره اخرى من الخطر الفارسي على البوابة الشرقية للامه العربيه. ألم يآن الأوان لهذه الأمه ان تقلع عن إدمان اللدغ من نفس الجحر عدة مرات؟!