تثير تصريحات السفير هاني خلاف مندوب مصر الدائم لدي جامعة الدول العربيه حول مبادرة السلام العربيه والسلام كخيار استراتيجي للدول العربية في تعاملها مع قضية الصراع مع اسرائيل مخاوف لا حصر لها حول حقيقة مفهوم الاستراتيجية في الفكر السياسي والدبلوماسي العربي المعاصر.
أثناء حرب اسرائيل الأخيره على لبنان والدمار الشامل الذي ألحقته بهذا البلد العربي الصغير والعرب بين مؤيد او متورط او لا مبالي او عديم الحيله في تعامله مع هذه الازمه التي عصفت بالامه في الوقت الذي كانت الولايات المتحده بالغة الحسم في انحيازها التام والكامل مع اسرائيل متناسية رسائل الغرام و الولع التي كانت تبثها لبنان ومشاعر الحنان والحماية التى احتوت بها لبنان امام الاسد السوري الكاسر وحينما حولت الامم المتحده الى قسم شرطه ووحدة بحث جنائي للتحرى في كل عملية اغتيال تتم هناك. كل هذا انتهى فور اعلان اسرائيل الحرب على لبنان ووقف البلد الصغير امام الجبروت الاسرائيلى وترسانته العسكريه و الولايات المتحده التى قدمت شيك على بياض من التأييد السياسي والعسكري والمادي والمعنوي وحشد التأييد الدولي خلف اسرائيل في حربها المقدسة.
يومها اطلق عمرو موسى رصاصة الرحمه على عملية السلام باعلانه التاريخي بأن عملية السلام ماتت. كانت لحظة صدق نادره من أي مسئول عربي.
كانت الدماء تسيل بشكل متوازي في لبنان وغزه والضفه والكل يشاهد مراسم اعلان موت السلام مع اسرائيل بمباركه امريكية.
يومها تصورت ان الوعي العربي قد استيقظ وان ماء كثير سيعود للتدفق في نهر الوعي العربي خاصة بعد الانتصارات التاريخية التي حققتها المقاومه اللبنانية ضد واحد من اعتى جيوش العالم اليوم واكثرها استهتارا بأدمية البشر لا يضارعه في هذا المضمار سوى الولايات المتحده صاحبة قنبلة هورشيما ونجازاكي ومذابح فيتنام وافغانستان والعراق.
معلوم ان الخيار الاستراتيجي هو اوليه دائمة لسياسات مستمره ومتدفقة لفترات طويله من الزمن. والخيار الاستراتيجي يجب ان يبنى على حسابات دقيقة قائمة على المصالح العليا لأي دوله او مؤسسة.
هل يصح القول بأن السلام خيار استراتيجي في حين ان اسرائيل مستمره في التسلح بلا حدود وقيود. هل السلام يمكن ان يكون خيارا استراتيجيا في الوقت الذي استباحت فيه اسرائيل الفلسطنيين وحاصرتهم ولاتزال تحاصرهم بجدار ضخم يحول الأراضي الفلسطنية الى سجن كبير ويمضي يقطع اواصل المدن والقرى الفلسطينية فيعزلها ويقتنص منها. كيف نقول ان السلام قائم ودماء الشهداء و الإجتياحات والاغيتالات خبر يومي حتى يخيل اليك انك امام نشرة الطقس واصبحت مشاهد الموتى والجرحى حدث عادي حتى اصبح الواحد منا يشك في احساسه الانساني الفطري الذي يشمئز لصور الموت والدماء.
كيف نعلن ان السلام خيار استراتيجي واسرائيل دمرت لبنان عدة مرات قبل ان تنسحب امام ضربات المقاومة الموجعه لتعود لتضرب البلد الصغير مرة اخرى.
الواقع ان اسرائيل لم تحترم أي من الاتفاقيات التي وقعتها قلماذا نصر على انها تريد السلام ثم ما نلبث ان نتخذ هذا التصور اساسا لأستراتيجيه "خيار السلام".
الخيارات الأستراتجيه اذا لم تبنى على واقع ورؤيه تتحول الى كارثه استراتيجيه. ومالم نخاطب اسرائيل بنفس اللغه التى تفكر وتتصرف بها فإننا سنتحول حملان في غابه من الذئاب ندفع كل يوم بحمل للتفاوض مع الذئب فلا يعود ونحن نقول سنواصل الطريق حتى اخر حمل.
No comments:
Post a Comment