Sunday, September 2, 2007

إيران من الصراع المذهبي الى الحرب المنتظره


اواجه بشده هذه الأيام تيار شديد ممتد في كافه انحاء العالم العربي يحاول- حتى الأن بنجاح- أن يستدعي من الماضي السحيق الصراع المذهبي بين السنه والشيعه. ولا ادري لماذا تم استدعاء هذا الصراع الأن؟!
قد يقول قائل الا ترى ما يحدث للسنه في العراق؟
الا ترى الدماء التي تسيل من السنه هناك والقتل على الهويه وتشريد الفلسطنيين؟
الم تسمع بالفتاوى المنسوبه الى مقتدى الصدر بقتل السنه والتمثيل بهم؟

نعم سمعت بهذا كله وأعلم تفاصيله جيدا ولكن...

توقف معي ..هناك حلقات يجب ان توصل لكى نرى الصوره كامله.
عمليه استدعاء الخلافات المذهبيه بدأت من العراق مع وصول ابو مصعب الزرقاوي والذي استهدف المراقد الشيعية التى ظلت قائمة هناك لقرون مذكرا بالحقبة الطلبانيه في افغانستان واستهدافها لأثار وجدت لقرون مع كل التدين المتجزر هناك.
ولكن الأمر تحول بعد ذلك الى عبث من الفصائل الشيعيه في جنوب العراق بهدف فرض امر واقع على الأرض تمهيدا لآي تقسيم مستقبلي للعراق. و هو صراع غير معلن بين التيار الصدري والمجلس الأعلى للثوره الشيعيه وغيرهما من القوى- يدفع ثمنه السنه واللاجئين الفلسطينين هناك- بهدف خلق واقع على الأرض في حالة قيام دوله للشيعه مستقبلا. بحيث يصبح كل طرف شريك لا يمكن تجاهله في المعادله الشعية العراقيه. وليس خافيا ان ترتيبات من هذا القبيل بدأت منذ وقت طويل في الشمال الكردي.
كما ان الأحداث وسيل الدماء المتدفق في العراق وغرق الولايات المتحده في المستنقع العراقي يدفع اطراف خفيه – منها الولايات المتحده طبعا واخرى اقليميه مثل ايران الى الاستعداد ليوم تقسم فيه العراق. ففي الشمال يعمل الاكراد على ترحيل العرب طواعية من كركوك العاصمة النفطيه لدولتهم المستقبلية. وتسعى الفصائل الشيعيه الى تهجير السنه – عراقيين وفلسطينيين- من الجنوب. وفي سبيل ذلك تستباح الدماء.
افهم ان تضغط الدول العربيه والأسلاميه بشده وبقسوه على ايران والأطراف العراقيه الشيعيه من اجل وقف هذه الدماء لكن مالا يجب ان يتم في هذا الأمر ان نستدعي خلافنا مع الشيعه حول كبار الصحابه رضوان الله عليهم اجمعين مثل ابو بكر وعمر والسيده عائشة رضي الله عنها والتقيه وزواج المتعه.. الخ
وتبع ذلك موقف شاذ وغريب من حزب الله في لبنان اثناء حربه ضد اسرائيل والتي قفز فيه احد علماء السعوديه من المحسوبين على التيار السلفي الوهابي الشيح ابن جبرين ليمنع المسلمين السنه حتى من الدعاء بالنصر لحزب الله او حتى دعمه معنويا.
ما علاقة هذا الأمر بالخلاف الشيعي السني؟
ثم تأتي الطامه الكبرى الأن بموقف أغرب من تأييد الولايات المتحده واسرائيل والمنافقين في اوروبا من طموحات ايران النوويه. التى لم تكن يوما قريبه من العالم الأسلامي وقضاياه العربية كما هي اليوم. وهي تدفع ثمن هذا الموقف.
والسؤال هو اذا كانت الولايات المتحده قد وضعت ايران على قائمة محور الشر (العراق وايران وكوريا) ثم بدأت بالعراق و فعلت فيها ما فعلت ودمرتها ايما تدمير فهل ينتظر من ايران ان تقف ساكنه حتى يحل دورها. وما صلة ترتيبات هذه المواجهه بالعالم العربي؟
اذا كان طموح ايران النووي يؤرق احد فهو اسرائيل وامريكا. واذا كان يؤرقنا فلما لا نسعى ان نصل الى ما وصلت اليه ايران للحصول على رادع ضد الأطماع الامريكيه والاسرائليه.
وهل هناك شئ حمى باكستان من ان تأكلها جارتها النوويه "الهند" غير النووى؟ ان باكستان لم تنعم بالسلام ولم تترجع نبرات اشعال الحروب بينهما التى اشتدت أوارها لمرات عديده الا لأنها تمتلك سلاح نووي كما لجارتها القويه تماما.
اذا الحل ليس ان نشترك في مؤامره مع الغرب لهدم ايران وتجريدها من سلاحها النووي طالما ان هذا السلاح موجه بالاساس الي امريكا واسرائيل. ولكن الحل ان نحمي انفسنا من اسرائيل وامريكا وحتى ايران ان تحولت في يوم من الأيام ضدنا فالحل هو امتلاك الردع لا الإشتراك في جريمه جديده ضد دوله من العالم الإسلامي هذه المره كما فعلنا من قبل ضد العراق وما وصلنا اليه من حصادها المر.
ان المسرح يعد اليوم على قدم وساق من اجل حرب ضد ايران اتوقع ان تشن بنهاية العام الحالي او اوائل العام القادم. واسبابي أوجزها فيما يلي:
اولا: لم يسحب بلير قواته بسبب مأزق داخلى فقط بل لأن قواته الموجوده في مناطق نفوذ الشيعه في الجنوب ستكون هدفا سهلا للإنتقام.
ثانيا: العمليات العسكريه التي تقوم بها قوات الاحتلال الأمريكي الأن في العراق تهدف الى اعداد المسرح للعملية الكبرى ضد ايران والتى يدخل في نطاقها تجريد الملشيات الشيعية من اسلحتها واخراجها من الجيش واستدعاء الجيش السابق للعراق للقيام بهذه المهمه.
ثالثا: الحشود التى تدفع بها الولايات المتحده الى المنطقه ليست في نزهه ولكنها جزء من الترتيبات المقرره.
رابعا: الجزره "العبيطه" التى ترميها الولايات المتخده دائما للعرب قبل كل عمل مشئوم تقوم به هو الإيحاء بأن عملية السلام ستتحرك والفلسطنيون سيحصولون على حقوقهم. وقد تكرر الأمر مرارا قبل حرب تحرير الكويت وقبل غزو العراق واليوم قبل ترتيبات ضرب ايران.
خامسا: الولايات المتحده واسرائيل تقف وراء استدعاء الخلاف الشيعي السني والذي عبر عنه شيمون بيريز بمنتهى الخبث وهو يشير الى ان سوريا تحكمها الطائفة العلويه التى هي اقليه في بلد سنى.

هل تنساق الأمه وراء اهداف و ترتيبات خبيثة لتأجيج صراع مذهبي بين السنه والشيعه التى هى بالمناسبه نفس الحيله التى استخدمها صدام حسين عندما كان يحارب ايران وهو يصور لنا انه حامي حمى الأمه العربية ضد الخطر الفارسي ثم تحول لافتراس جارته العربيه. هل ستحمينا اسرائيل وامريكا مره اخرى من الخطر الفارسي على البوابة الشرقية للامه العربيه. ألم يآن الأوان لهذه الأمه ان تقلع عن إدمان اللدغ من نفس الجحر عدة مرات؟!

No comments: