Sunday, September 2, 2007

ملاحظات على دفتر احوال الوطن


اثارت الأحداث المتلاحقة في مصر قبل وبعد التعديلات الدستورية مجموعة من الملاحظات حول حاضر ومستقبل مصر في ضوء ما جال على الساحة السياسة في الفترة الأخيرة.
أول الملاحظات هي من نصيب النظام في مصر:
فقد جاءت التعديلات الدستورية بناء على الوعود التي اطلقها الرئيس مع حملته الإنتخابية لفترة رئاسية خامسة او قل برنامجه الإنتخابي بتوصيف نجله السيد جمال مبارك ولجنة السياسات.
التعديلات الدستورية اتخذت في شكلها النهج الديموقراطي الظاهر من استطلاع لأراء نواب الشعب حول التعديلات المقترح ادخالها على الدسثور وما هو مفترض حوار حول رأي مختلف الإتجاهات في تلك التعديلات.
بعد ذلك تم الإعلان عن ان الرئيس سيتقدم بحزمة من التعديلات تهدف الى إدخال اصلاحات وصفت بأنها تاريخية على الدستور والحياة السياسية.
ثم عقد الرئيس مؤتمرا جمع عددا من نواب الشعب والشخصيات العامة ليتقدم بإقتراحه بتعديل 34 مادة من الدستور. وما ان القى الرئيس حجر التعديلات في مياه السياسة المصرية حتى تحول الأمر الي فيضان من الجدل السياسي حول الهدف من التعديلات ومدي تلبيتها للحد الأدني من الإصلاح المنشود. ففي حين اعتبرت الصحف الحكومية التعديلات بأنها خطوة تاريخية غير مسبوقه للإصلاح. وصفتها شخصيات عامة ومعارضه وكذا الأحزاب والقوى السياسية بأنها نكسه تاريخية للإصلاح وخطوة اساسية على طريق التوريث واستبعاد للقوى السياسية والحزبية الفاعلة في مصر.
وعندما طرحت التعديلات في مجلس الشورى والشعب كان الأمل ان يتم تعديل بعض نقاط الخلل الأساسية في المواد الدستورية المقترحة خاصة المادة 88 التى تلغي الإشراف الكامل على الإنتخابات (قاضي لكل صندوق) لتقصر الإشراف القضائي على اللجان العامة والمادة 179 الخاصة بمكافحة الإرهاب التي تلغي فصول اساسية في الدستور تحمي الحريات الشخصية وسرية الإتصالات وحرمة المساكن. وجاءت بدرجة اقل المادة الخامسة من الدستور التى تتحدث عن منع أي نشاط على اساس دينى وقيام الأحزاب على اساس ديني وهي المادة الوحيدة التى طرأ عليها تعديل لتجعلها اكثر تشددا لتمنع حتى قيام الأحزاب على "مرجعية دينية" لتقطع الطريق اليوم وللأبد على الإخوان المسلمين واي جماعة اخرى ذات توجه اسلامي ان تدخل الحياة السياسية من باب الأحزاب.
لفت نظري في بداية نظر التعديلات مقولة للدكتور فتحي سرور رئيس مجلس الشعب قال فيها لا تنتظروا تدخل الرئيس هذه المرة لإدخال تعديلات على بعض نصوص المواد المطروحه وهو ما حدث بالفعل رغم احتدام الحديث عن المادتين 88 و 179. كان ذلك مؤشرا ان التعديلات المطروحه غير قابلة للنقاش او التفاوض. وان ما سيطرح سوف يأخذ طريقه الشكلي الى مجلسى الشعب والشوري للحصول على مباركتهما فقط او خاتم المرور.
وصدق الحدس فقد مرت التعديلات كما هي اللهم الا من فصله حذفتها السيدة امال عثمان لتحل محلها نقطة. وهو اقصى ما استطاع أي عضو ان يفعله لتعديل طرح السيد الرئيس.
تلى ذلك عملية الإستفتاء التي تم تقديمها بحيث لم تدع لأحد الفرصة لا التفكير او الشرح. مما زاد الشكوك بأن التعديلات مقصودة المحتوى مقصودة التمرير. واختتمت معركة التعديلات الخاطفة بتحذير شديد اللهجة من قبل وزراة الداخلية بأنها لن تسمح لأحد بتعويق عملية الإستفتاء وهى التحذيرات التي قصد منها منع إعلان الرافضين عن رفضهم للتعديلات,
انتهت التعديلات بإعلان وزير العدل النتيجة بأن عدد المقبلين على التصويت – رغم إجماع المعارضة على مقاطعة الإستفتاء- بلغ أكثر من 27 % من عدد الناخبين المسجلين في الكشوف الإنتخابية. وكانت المفاجئة ان من ذهبوا للإستفتاء كانوا اكثر من الذين ذهبوا لإنتخابات مجلس الشعب الأخيرة رغم اهميتها وسخونتها. لتؤكد مجددا كما حدث في الإستفتاء الأول على المادة 67 بأن الشعب المصري يقبل على الإستفتاءات أكثر من الإنتخابات العامة!
الحقيقة ان التعديلات الدستورية جانها كثير من التوفيق في الإعداد والتنفيذ والاخراج النهائي فجاءت صادمه لأي مصري يمتلك حد ادنى من القدرة على القراءة والفهم ناهيك عن التحليل.
1- جاءت التعديلات بشكل فردي فى صورة عرض منفرد من الرئيس وبعيده تماما عن كل المقترحات سواء اللتى تقدم بها النواب او التي اثيرت على صفحات الصحف والمجلات والتي تحدثت عن حريات اكبر في تكوين الأحزاب وإصدار الصحف وتقليص لصلاحيات الرئيس و مدة رئاسته وكذا طلبات اخرى للعلمانيين والأقباط بإلغاء المادة الثانية من الدستور وكذا نسبة 50% عمال وفلاحيين.
2- تجاهلت التعديلات ركن اساسي يتميز به الدستور الا وهو الاستمرارية وهو ما ظهر في طلب تعديل المادة 88 التى تجعل الآنتخابات تتم في يوم واحد وهذا الأمر يتجاهل تماما فكرة الزيادة السكانية المضطرده وقلة عدد القضاة مما سيجعل عملية الإنتخابات بلا اشراف قضائي فعلى حتى في صورة اللجان العامة بل رمزي صوري.
3- اوحت التعديلات وصياغتها والطريقة التى مرت بها في مجلسي الشعب والشورى ان في مصر مجلس شعب او شورى مواز هو المطبخ الأساسي لكل ما يتم وسيتم في البلاد من قوانيين وتعديلات دستورية تتنزل على المجلس الذي لا يملك سوى حرية الموافقة مستغله في ذلك سيطرة الحزب الوطنى على المجلسين. هل هذه الجهة هى لجنة السياسات التى يبلغ عدد اعضائها اكثر من ألف عضوا يغطون كافة نواحى التخصص؟ وهل يمكن اعتبار هذا المطبخ الموازي تهميشا للمجالس الدستورية الأساسية التى تتحول الى مجالس اباء لا دور لها سوى التعبير عن الرغبات والموافقة على المقتراحات وكفى؟
4- توضح الحملة التى سبقت التعديلات على الإخوان المسلمين وحركة كفاية بأن النظام كان يتحسب لهاتين القوتين اللتين لعبتا دورا ساخنا في مظاهرات الإصلاح قبل الإنتخابات الرئاسية وما أعقبها من دفاع عن القضاة عندما حاولت الدولة شن حملة تأديب للقضاة لدورهم في انتخابات مجلس الشعب في 2005 بدأت بتحويل قاضيين لمجلس الصلاحية تمهيدا لعزلهما. وقد لعبت هذه الأحداث دور مهما في ابراز الاخوان وكفاية كقوتين بارزتين على الساحة السياسية. فقامت الدوله بخطف الإخوان بكل ما تعنية الكلمة من معنى فى صورة ضربات سريعة متلاحقة بل وشديدة العنف بتحويل ابرز قيادتهم للمحكمة العسكرية عصى الحكومة الغليظة التى تشهرها دائما ضدهم. كما حاولت الحكومة بإحداث الوقيعة بين اعضاء كفاية وتتعاملت مع مظاهراتهم بمنتهى القسوة لقطع الطريق عن أي مظهر احتجاجي كأن النظام كان يتمنى لو ان التعديلات تتم في سرية وبدون شوشرة.
5- تظهر المادة 179 موقفا حانقا من جانب النظام تجاه القوانيين الحالية وكذا القضاة و المحاكم الطبيعية بما فيها امن الدولة العليا التى تكبل حرية النظام في تعقب معارضية خاصة من الإسلاميين "بصورة قانونية" ففتحت هذه التعديلات الطريق أمام وضع قوانين جديدة اقوى حتى من قانون الطوارئ وكذا تفتح الطريق للرئيس ايضا لتحويل القضايا التى يراها لأي محاكم يراها مما يكرس للمحاكم الإستثنائية مثل "المحاكم العسكرية" وهو ما اتضح اكثر بسعي الرئيس لتعديل قانون الأحكام العسكرية ليجعله قضاء طبيعي بدرجتي تقاضي مما يمنح شرعية لهذا القضاء. وهو يؤكد حرص النظام على الشكل "قضاء مستقل له درجات تقاضي" في ذات الوقت الذي يجلس على منصته رجل "موظف" من المفترض ان همه الأول هو حماية النظام.
وأخيرا خرجت التعديلات كما يريدها النظام بالضبط ولكن بلا افراح شعبية وبهجه عامة بالتعديلات التى تقدم بها رئيسهم بناء على برنامجه الإنتخابي. الرئيس ادخل التعديلات والشعب لم يفرح والمعارضة وصفته انه يوم اسود في تاريخ مصر. التعديلات دخلت الدستور وستمر الأيام وقد يستفيد من ادخلها او لا يستفيد فمن قبل فعلها السادات وغير الدستور ليفتح مدد الرئاسة ولكن الرئيس مبارك هو الذي استفاد بها. ومن قبل كتب الحبيب بورقيبة في دستور الوطن التونسي ان مدد الرئاسة فترتين إلا للمجاهد الحبيب بورقيبة فهى مدى الحياة تقديرا لدوره في تحرير الوطن. فلا هو ظل في السلطة حتى نهاية عمره ولا الرئيس الحالي زين العابدين بن على اكتفى بفترتين.
صحيح الدستور هو قرآن الأوطان وأبو القوانين، إلا إنه ايضا كتاب مفتوح للعبث.
والى ملاحظات اخرى عن دفتر احوال الوطن قبل وبعد التعديلات.

لخيار الاستراتيجي للحمل والذئب


تثير تصريحات السفير هاني خلاف مندوب مصر الدائم لدي جامعة الدول العربيه حول مبادرة السلام العربيه والسلام كخيار استراتيجي للدول العربية في تعاملها مع قضية الصراع مع اسرائيل مخاوف لا حصر لها حول حقيقة مفهوم الاستراتيجية في الفكر السياسي والدبلوماسي العربي المعاصر.
أثناء حرب اسرائيل الأخيره على لبنان والدمار الشامل الذي ألحقته بهذا البلد العربي الصغير والعرب بين مؤيد او متورط او لا مبالي او عديم الحيله في تعامله مع هذه الازمه التي عصفت بالامه في الوقت الذي كانت الولايات المتحده بالغة الحسم في انحيازها التام والكامل مع اسرائيل متناسية رسائل الغرام و الولع التي كانت تبثها لبنان ومشاعر الحنان والحماية التى احتوت بها لبنان امام الاسد السوري الكاسر وحينما حولت الامم المتحده الى قسم شرطه ووحدة بحث جنائي للتحرى في كل عملية اغتيال تتم هناك. كل هذا انتهى فور اعلان اسرائيل الحرب على لبنان ووقف البلد الصغير امام الجبروت الاسرائيلى وترسانته العسكريه و الولايات المتحده التى قدمت شيك على بياض من التأييد السياسي والعسكري والمادي والمعنوي وحشد التأييد الدولي خلف اسرائيل في حربها المقدسة.
يومها اطلق عمرو موسى رصاصة الرحمه على عملية السلام باعلانه التاريخي بأن عملية السلام ماتت. كانت لحظة صدق نادره من أي مسئول عربي.
كانت الدماء تسيل بشكل متوازي في لبنان وغزه والضفه والكل يشاهد مراسم اعلان موت السلام مع اسرائيل بمباركه امريكية.
يومها تصورت ان الوعي العربي قد استيقظ وان ماء كثير سيعود للتدفق في نهر الوعي العربي خاصة بعد الانتصارات التاريخية التي حققتها المقاومه اللبنانية ضد واحد من اعتى جيوش العالم اليوم واكثرها استهتارا بأدمية البشر لا يضارعه في هذا المضمار سوى الولايات المتحده صاحبة قنبلة هورشيما ونجازاكي ومذابح فيتنام وافغانستان والعراق.
معلوم ان الخيار الاستراتيجي هو اوليه دائمة لسياسات مستمره ومتدفقة لفترات طويله من الزمن. والخيار الاستراتيجي يجب ان يبنى على حسابات دقيقة قائمة على المصالح العليا لأي دوله او مؤسسة.
هل يصح القول بأن السلام خيار استراتيجي في حين ان اسرائيل مستمره في التسلح بلا حدود وقيود. هل السلام يمكن ان يكون خيارا استراتيجيا في الوقت الذي استباحت فيه اسرائيل الفلسطنيين وحاصرتهم ولاتزال تحاصرهم بجدار ضخم يحول الأراضي الفلسطنية الى سجن كبير ويمضي يقطع اواصل المدن والقرى الفلسطينية فيعزلها ويقتنص منها. كيف نقول ان السلام قائم ودماء الشهداء و الإجتياحات والاغيتالات خبر يومي حتى يخيل اليك انك امام نشرة الطقس واصبحت مشاهد الموتى والجرحى حدث عادي حتى اصبح الواحد منا يشك في احساسه الانساني الفطري الذي يشمئز لصور الموت والدماء.
كيف نعلن ان السلام خيار استراتيجي واسرائيل دمرت لبنان عدة مرات قبل ان تنسحب امام ضربات المقاومة الموجعه لتعود لتضرب البلد الصغير مرة اخرى.
الواقع ان اسرائيل لم تحترم أي من الاتفاقيات التي وقعتها قلماذا نصر على انها تريد السلام ثم ما نلبث ان نتخذ هذا التصور اساسا لأستراتيجيه "خيار السلام".
الخيارات الأستراتجيه اذا لم تبنى على واقع ورؤيه تتحول الى كارثه استراتيجيه. ومالم نخاطب اسرائيل بنفس اللغه التى تفكر وتتصرف بها فإننا سنتحول حملان في غابه من الذئاب ندفع كل يوم بحمل للتفاوض مع الذئب فلا يعود ونحن نقول سنواصل الطريق حتى اخر حمل.

إيران من الصراع المذهبي الى الحرب المنتظره


اواجه بشده هذه الأيام تيار شديد ممتد في كافه انحاء العالم العربي يحاول- حتى الأن بنجاح- أن يستدعي من الماضي السحيق الصراع المذهبي بين السنه والشيعه. ولا ادري لماذا تم استدعاء هذا الصراع الأن؟!
قد يقول قائل الا ترى ما يحدث للسنه في العراق؟
الا ترى الدماء التي تسيل من السنه هناك والقتل على الهويه وتشريد الفلسطنيين؟
الم تسمع بالفتاوى المنسوبه الى مقتدى الصدر بقتل السنه والتمثيل بهم؟

نعم سمعت بهذا كله وأعلم تفاصيله جيدا ولكن...

توقف معي ..هناك حلقات يجب ان توصل لكى نرى الصوره كامله.
عمليه استدعاء الخلافات المذهبيه بدأت من العراق مع وصول ابو مصعب الزرقاوي والذي استهدف المراقد الشيعية التى ظلت قائمة هناك لقرون مذكرا بالحقبة الطلبانيه في افغانستان واستهدافها لأثار وجدت لقرون مع كل التدين المتجزر هناك.
ولكن الأمر تحول بعد ذلك الى عبث من الفصائل الشيعيه في جنوب العراق بهدف فرض امر واقع على الأرض تمهيدا لآي تقسيم مستقبلي للعراق. و هو صراع غير معلن بين التيار الصدري والمجلس الأعلى للثوره الشيعيه وغيرهما من القوى- يدفع ثمنه السنه واللاجئين الفلسطينين هناك- بهدف خلق واقع على الأرض في حالة قيام دوله للشيعه مستقبلا. بحيث يصبح كل طرف شريك لا يمكن تجاهله في المعادله الشعية العراقيه. وليس خافيا ان ترتيبات من هذا القبيل بدأت منذ وقت طويل في الشمال الكردي.
كما ان الأحداث وسيل الدماء المتدفق في العراق وغرق الولايات المتحده في المستنقع العراقي يدفع اطراف خفيه – منها الولايات المتحده طبعا واخرى اقليميه مثل ايران الى الاستعداد ليوم تقسم فيه العراق. ففي الشمال يعمل الاكراد على ترحيل العرب طواعية من كركوك العاصمة النفطيه لدولتهم المستقبلية. وتسعى الفصائل الشيعيه الى تهجير السنه – عراقيين وفلسطينيين- من الجنوب. وفي سبيل ذلك تستباح الدماء.
افهم ان تضغط الدول العربيه والأسلاميه بشده وبقسوه على ايران والأطراف العراقيه الشيعيه من اجل وقف هذه الدماء لكن مالا يجب ان يتم في هذا الأمر ان نستدعي خلافنا مع الشيعه حول كبار الصحابه رضوان الله عليهم اجمعين مثل ابو بكر وعمر والسيده عائشة رضي الله عنها والتقيه وزواج المتعه.. الخ
وتبع ذلك موقف شاذ وغريب من حزب الله في لبنان اثناء حربه ضد اسرائيل والتي قفز فيه احد علماء السعوديه من المحسوبين على التيار السلفي الوهابي الشيح ابن جبرين ليمنع المسلمين السنه حتى من الدعاء بالنصر لحزب الله او حتى دعمه معنويا.
ما علاقة هذا الأمر بالخلاف الشيعي السني؟
ثم تأتي الطامه الكبرى الأن بموقف أغرب من تأييد الولايات المتحده واسرائيل والمنافقين في اوروبا من طموحات ايران النوويه. التى لم تكن يوما قريبه من العالم الأسلامي وقضاياه العربية كما هي اليوم. وهي تدفع ثمن هذا الموقف.
والسؤال هو اذا كانت الولايات المتحده قد وضعت ايران على قائمة محور الشر (العراق وايران وكوريا) ثم بدأت بالعراق و فعلت فيها ما فعلت ودمرتها ايما تدمير فهل ينتظر من ايران ان تقف ساكنه حتى يحل دورها. وما صلة ترتيبات هذه المواجهه بالعالم العربي؟
اذا كان طموح ايران النووي يؤرق احد فهو اسرائيل وامريكا. واذا كان يؤرقنا فلما لا نسعى ان نصل الى ما وصلت اليه ايران للحصول على رادع ضد الأطماع الامريكيه والاسرائليه.
وهل هناك شئ حمى باكستان من ان تأكلها جارتها النوويه "الهند" غير النووى؟ ان باكستان لم تنعم بالسلام ولم تترجع نبرات اشعال الحروب بينهما التى اشتدت أوارها لمرات عديده الا لأنها تمتلك سلاح نووي كما لجارتها القويه تماما.
اذا الحل ليس ان نشترك في مؤامره مع الغرب لهدم ايران وتجريدها من سلاحها النووي طالما ان هذا السلاح موجه بالاساس الي امريكا واسرائيل. ولكن الحل ان نحمي انفسنا من اسرائيل وامريكا وحتى ايران ان تحولت في يوم من الأيام ضدنا فالحل هو امتلاك الردع لا الإشتراك في جريمه جديده ضد دوله من العالم الإسلامي هذه المره كما فعلنا من قبل ضد العراق وما وصلنا اليه من حصادها المر.
ان المسرح يعد اليوم على قدم وساق من اجل حرب ضد ايران اتوقع ان تشن بنهاية العام الحالي او اوائل العام القادم. واسبابي أوجزها فيما يلي:
اولا: لم يسحب بلير قواته بسبب مأزق داخلى فقط بل لأن قواته الموجوده في مناطق نفوذ الشيعه في الجنوب ستكون هدفا سهلا للإنتقام.
ثانيا: العمليات العسكريه التي تقوم بها قوات الاحتلال الأمريكي الأن في العراق تهدف الى اعداد المسرح للعملية الكبرى ضد ايران والتى يدخل في نطاقها تجريد الملشيات الشيعية من اسلحتها واخراجها من الجيش واستدعاء الجيش السابق للعراق للقيام بهذه المهمه.
ثالثا: الحشود التى تدفع بها الولايات المتحده الى المنطقه ليست في نزهه ولكنها جزء من الترتيبات المقرره.
رابعا: الجزره "العبيطه" التى ترميها الولايات المتخده دائما للعرب قبل كل عمل مشئوم تقوم به هو الإيحاء بأن عملية السلام ستتحرك والفلسطنيون سيحصولون على حقوقهم. وقد تكرر الأمر مرارا قبل حرب تحرير الكويت وقبل غزو العراق واليوم قبل ترتيبات ضرب ايران.
خامسا: الولايات المتحده واسرائيل تقف وراء استدعاء الخلاف الشيعي السني والذي عبر عنه شيمون بيريز بمنتهى الخبث وهو يشير الى ان سوريا تحكمها الطائفة العلويه التى هي اقليه في بلد سنى.

هل تنساق الأمه وراء اهداف و ترتيبات خبيثة لتأجيج صراع مذهبي بين السنه والشيعه التى هى بالمناسبه نفس الحيله التى استخدمها صدام حسين عندما كان يحارب ايران وهو يصور لنا انه حامي حمى الأمه العربية ضد الخطر الفارسي ثم تحول لافتراس جارته العربيه. هل ستحمينا اسرائيل وامريكا مره اخرى من الخطر الفارسي على البوابة الشرقية للامه العربيه. ألم يآن الأوان لهذه الأمه ان تقلع عن إدمان اللدغ من نفس الجحر عدة مرات؟!